قطب الدين الراوندي
203
فقه القرآن
حتى رؤي نواجذه وقال : يا بن حاتم انما ذلك بياض النهار وسواد الليل ، فابتدئ الصوم من هذا الوقت ( 1 ) . وقد بين سبحانه الانتهاء أيضا بقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) أي من وقت طلوع الفجر الثاني ، وهو الفجر الصادق المستطير المعترض الذي يأخذ الأفق ويجب عنده الصلاة إلى وقت دخول الليل على ما حددناه . ( فصل ) وقوله تعالى ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ) ( 2 ) . قيل : معناه لتبلون بالعبادات في أنفسكم كالصلاة والصيام وغيرهما ، وفي أموالكم من الزكوات والأخماس والانفاق في سبيل الله ليتميز المطيع من العاصي . ويقال لشهر رمضان ( شهر الصبر ) لصبر صائمه عن الطعام والشراب نهارا وصبره إياهم عن المأكول والمشروب ، أي كفه إياهم وحبسه لهم عن ذلك ، قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ( 3 ) أي بالصوم والصلاة . وهو خطاب لجميع من هو بشرائط التكليف ، لفقد الدلالة على التخصيص ، واقتضاء العموم لذلك . والصبر هو منع النفس عن محابها وكفها عن هواها ، وكان النبي عليه السلام إذا أحزنه أمر استعان بالصبر والصلاة . واعلم أن من تحرى الفجر فلم يره فتسحر ثم علم بعد ذلك أنه كان طالعا لم يكن عليه قضاء ، بدلاله قوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) إذا كان الصوم فرضا كشهر رمضان ، فأما إن كان قضاءا لشهر رمضان أو نافلة فلا يصح صوم ذلك اليوم .
--> ( 1 ) الدر المنثور 1 / 199 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) سورة آل عمران : 186 . ( 3 ) سورة البقرة : 45 و 153 .